علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

54

شرح جمل الزجاجي

باب حكاية الأسماء الأعلام ب " من " حكاية الاسم المفرد لا تكون في كلام العرب إلّا ب " من " بشرط أن يكون علما ، أو لقبا ، أو كنية . وسبب ذلك ثلاثة أشياء : أحدها أنّ " من " اسم مبنيّ لا يظهر فيه قبح الحكاية إذ ليست " من " في اللفظ بالمبتدأ من حيث لم يظهر فيه الرفع ، فلا يصح أن يجيء الخبر على صورة المنصوب . والثاني أنّ الأسماء الأعلام بابها التغيير ، لأنّها كلها منقولة إلّا أسماء يسيرة ، فلذلك كثرت الشذوذات فيها ، إذ التغيير يأنس بالتغيير . والثالث : الخوف من اللبس ، وذلك أنّه إذا قال إنسان : " قام زيد " ، ولم يحك لفظه في الاستثبات ، وقلت : " من زيد " ، لتوهم السامع أنك لا تسأله عن " زيد " الذي ذكره . فلما اجتمعت هذه الأشياء ، لم يكن بد من الحكاية عند أهل الحجاز . ولا تجوز الحكاية ب " من " إلّا بشروط : منها أن لا يدخل على من حرف من حروف العطف ، وأن لا يكون الاسم المحكي متبوعا بتابع من التوابع ما عدا العطف . فإن دخل على " من " حرف عطف ، لم تجز الحكاية لزوال اللبس ، لأنّه قد علم أن المسؤول عنه إنّما الأول ، ولولا ذلك لم يسغ عطف كلامك على الكلام المتقدم . وإن كان التابع مع ما جرى عليه قد جريا لشيء واحد ، جازت الحكاية . وإنّما لم تجز الحكاية إذا كان الاسم متبعا ، لأنّ التابع يبيّن أنّ المسؤول عنه هو الاسم المتقدم . ولذلك لم تمتنع الحكاية في العطف خلافا لصاحب الكتاب ، لأن العطف من التوابع غير المبينة . فإن كان الاسم نكرة ، فإنّه لا يجوز فيه حكاية ، مثل الأسماء الأعلام ، وحكايته على طريقة ستبين في بابها .